صبري القباني
485
الغذاء . . . لا الدواء
أما الذين يعملون بأجسامهم ، وبعضلاتهم ، فإنهم يحتاجون إلى مقدار عال من الحريرات ، فالإنسان العادي يحتاج إلى مقدار متوسط ما بين 2500 و 3000 حريرة يوميّا ، أما العامل الذي يبذل مجهودا جسميا وعضليا كبيرا ، فإنه يحتاج إلى حريرات يتراوح مقدارها ما بين 3500 و 6000 حريرة يوميّا . وطبيعي أن مثل هذه الطاقة الحرورية العالية ، لا يمكن الحصول عليها إلا عن طريق المواد السكرية والدهنية ، فالكبد يحوّل السكر إلى الغليكوجين فيوضع هذا في العضلات ، وبتأثير الأوكسيجين الذي يحمل الدم ، يحترق الغليكوجين في العضلات ناشرا الحريرات فيها . أما الدهون فإن غراما واحدا منها يطلق حريرات تعادل ضعف ما يطلقه غرام واحد من السكر ، ولكن هذه الطاقة لا يستهلكها الجسم بنفس السرعة التي يستهلك بها المواد السكرية ، ولذا فالأحرى اعتبارها طاقة احتياطية أكثر منها طاقة عامله فعلا . ولا بد لمن يعملون بأجسامهم من أن يحافظوا على التوازن الضروري لأجسامهم ، وتزويدها بالحريرات اللازمة لمواجهة الجهد المفرط الذي يبذلونه . ولتحقيق هذه الغاية ، نجد أمامنا قائمة تحتوي على الأغذية الضرورية ذات القدرة الحرارية العالية ، كالخبز والحبوب واللحوم والزيوت والأجبان ، والزبدة ، بالإضافة إلى بعض الفواكه ذات القدرة الحرارية العالية كالتمر ، والمكسرات ، ويجب بأن يؤخذ بعين الاعتبار أن الجهد العضلي يتطلب طرح العرق بصورة مستمرة ، وهذا يلفت الانتباه إلى ضرورة تأمين المقادير الكافية من السوائل اللازمة لحفظ توازن أنسجة الجسم . والمعروف أن العامل لا يستطيع تناول طعامه في منزله ، نظرا لضآلة الوقت المتاح له للطعام ، ولكن ذلك لا يعتبر سببا في إهمال التغذية ، وخير للعامل أن يحضر معه وعاء يحتوي على حاجته من المواد الغذائية المتكاملة التي تحقق له المردود الحراري اللازم له ، مع بعض المواد الإضافية ذات القدرة الحرارية العالية كالجوز واللوز والبندق والتين المجفف والتمر والبلح ، وأن يتناول في المساء « وجبة تعويض » تحتوي على اللحم أو السمك ، والجبن .